سامي أحمد الموصلي

17

الاعجاز العلمى في القرآن

تكفي للرد على كل الحجج والاعتراضات ، كما أنها تكفي لتدلّ وتوضح وتبرهن على حقيقة الدعوة وأنها من اللّه ، وتعطي لكل عصر دليلا يناسبه ، وتتحدث لكل قوم باللغة التي يفهمونها علما وفقها وحجة وبيانا . وإذا ما جئنا إلى البحوث المعاصرة والعلماء المحدثين نجد أن قوّة الدليل لديهم في الإعجاز القرآني ، وبما يناسب العصر الحاضر ، هي بنفس القوّة التي كانت لدى القدماء السابقين من العلماء ، ورغم اختلاف طبيعة دليل كل منهم ، يقول شعراوي « 1 » : « أما الإسلام فلأنه دين خاتم وشامل للبشرية كلها ، فلا يمكن أن تكون معجزته حسّية تنتهي كسابقاتها ، فخص اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة تماثل قدر رسالته علو زمان وعلو مكان ، بحيث أن أي إنسان يؤمن على مرّ الزمن بمحمد يستطيع أن يقول أنا أؤمن بمحمد وهذه معجزته ، وتابع عيسى لا يستطيع أن يقولها لأن التاريخ هو الذي حدثنا عن معجزة عيسى » . ولما كان طابع العصر ، الذي نعيش فيه اليوم ، هو طابع البحوث والاكتشافات العلمية المتعددة في كافة جوانب الكون والحياة ، ولما كان كبرياء العالم وقوته اليوم يقوم أساسا على مقدار التقدم الذي توصلت إليه البشرية في هذا الجانب ، كان على القرآن ، باعتباره معجزة لكل زمان ومكان ، أن يظهر إعجازه في هذا الجانب ليكشف للعالم تقدّمه وسبقه في الإشارة والتوضيح إلى الحقائق العلمية التي توصّل إليها العلم اليوم ، بعد أن كان هو قد ذكرها قبل أربعة عشر قرنا ، ومن هذا كان ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن كلغة معاصرة يتحدث بها القرآن إلى الإنسانية جمعاء ، ليدلل على صدقه وصدق نبوّة رسولنا الكريم من خلاله ، وليتحدث للإنسانية اليوم بلغتها ليقيم الحجّة عليها بنفس قوة الحجة التي أقامها على العرب أيام نزوله الأولى ، يقول الدكتور محمد حسن هيتو « 2 » : « فإننا حين نتكلّم عن إعجاز القرآن لا نريد بذلك إقناع العرب فحسب ، وإنما نريد إقناع العالم بأسره ، من عربي وغيره ، فإن هذا القرآن أنزل للبشر جميعا وتحدّى به البشر جميعا في كل زمان ومكان ، ولذلك يجب علينا أن نخاطب البشر بما تستوعبه عقولهم ، وأن الجوانب العلمية اليوم من أهمّ ما يستهوي عقول الناس في الشرق والغرب ، فإذا ما رأوا ما يدل على الإعجاز في كتاب اللّه في جانب العلوم التي يتقنونها ، هان عليهم الإيمان والتسليم . إذن فالذي دفع العلماء والمفكرين المسلمين للبحث والتحقيق في جوانب الإعجاز العلمي في القرآن هو الواقع الذي يعيش فيه

--> ( 1 ) القرآن معجزة ومنهج - محمّد متولي شعراوي ، ج 2 ، ص 279 . ( 2 ) المعجزة القرآنية - د . محمّد حسن هيتو ، ص 148 .